السيد عبد الأعلى السبزواري
75
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بعد أن بين سبحانه وتعالى بعض أحوال أهل الكتاب بما يثبت غرورهم وتكبرهم على الحق ، وأظهر أخلاقهم الفاسدة وشرح معايبهم ذكر هنا مظهرا من مظاهر غرورهم وهو نقض العهد وخيانة الأمانة فان بعض أهل الكتاب أباحوا لأنفسهم استحلال أموال المسلمين اغترارا منهم بالعصبية الحمقاء ، وقالوا بأن اللّه تعالى خصهم بالكرامة وحباهم بالنعمة حيث جعل فيهم النبوة والملك ، وأن غيرهم لاحظ لهم منها ونسبوهم إلى الأمية ، وكان من آثار هذا الاعتقاد الفاسد أنهم استحلوا نقض العهد مع غيرهم ، وأباحوا لأنفسهم سلب حقوق الناس ، ونهب أموالهم ، والخيانة معهم ، وأرادوا من ذلك حصر المؤمنين والضغط عليهم بالحرب الاقتصادية عليهم ولكنهم احتفظوا لأنفسهم هذه الحقوق ، وحظروا نقض العهود في ما بينهم ، وقد أوعدهم سبحانه وتعالى سوء الخاتمة ، وأشد العذاب والحرمان عن رحمته عز وجل جزاء كذبهم وافترائهم على اللّه تعالى . التفسير قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . تأمنه من الايتمان . والقنطار هو المال الكثير المعبر عنه في الروايات